تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

370

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الحجية بسقوط بعضها الآخر عنها ، مثلاً إذا أخبرت بينة على أنّ زيداً مديون من عمرو عشرة دراهم ، ولكن عمراً قد اعترف بأنّه ليس مديوناً بالعشرة ، بل هو مديون بخمسة ، فلا إشكال في حجية البينة بالإضافة إلى الخمسة . أو قامت بينة على نجاسة الإناءين ، ولكن علمنا من الخارج بطهارة أحدهما من جهة إصابة المطر أو نحوه ، فأيضاً لا إشكال في حجيتها بالإضافة إلى نجاسة الاناء الآخر . وسر ذلك هو أنّه لا ملازمة ولا تبعية بين المداليل الضمنية بعضها بالإضافة إلى بعضها الآخر ، ضرورة أنّ أحدها ليس معلولاً للآخر ولا علة له ولا هما معلولان لعلة ثالثة في الواقع . وعلى هذا الضوء لا محالة لا تستلزم إرادة أحدهما إرادة الآخر ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ أدلة الحجية ليست قاصرة عن إثبات حجية البينة أو ما شاكلها بالإضافة إلى الباقي . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هو أنّ سقوط بعض الدلالات الضمنية عن الحجية لا يوجب سقوط بعضها الآخر ، لعدم الملازمة والتبعية بينها كما مرّ . نعم ، الملازمة بينها في مقام الابراز ، فانّ الجميع كما عرفت يبرز بمبرز واحد . وهذه هي النقطة الرئيسية للفرق بين الدلالة التضمنية والدلالة الالتزامية . أو فقل : إنّ الدلالة الالتزامية في نقطة مقابلة للدلالة التضمنية من ناحية مقام الثبوت والحجية . أمّا من ناحية مقام الثبوت ، فلأنّ المدلول الالتزامي لا يخلو في الواقع من أن يكون لازماً للمدلول المطابقي أو ملازماً له أو ملزوماً له ، ولأجل ذلك تستلزم إرادة أحدهما إرادة الآخر تبعاً . وأمّا من ناحية الحجية ، فلما سبق من أنّ أدلة الحجية إنّما تدل على حجية الدلالة الالتزامية تبعاً لدلالتها على حجية الدلالة المطابقية .